أسلحة إسرائيل تحمي الإمارات من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ما كان يبدو قبل سنوات قليلة مستحيلًا سياسيًا، أصبح الآن جزءًا من نظام أمني جديد في الشرق الأوسط. فالإمارات العربية المتحدة لا ترى في إسرائيل عدوًا، بل شريكًا متفوقًا تكنولوجيًا في مواجهة تهديد بات منذ فترة طويلة عند عتبتها.
وتتيح وثائق داخلية ورسائل إلكترونية مسرّبة من حساب Gmail الخاص لأحد المسؤولين التنفيذيين في شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية إلبيت سيستمز آنذاك، إلقاء نظرة عميقة على نحو غير معتاد على هذا التطور. وهي تصف عروضًا لطائرات مسيّرة بعيدة المدى، والاستطلاع الإلكتروني، وتقنيات التنصت، فضلًا عن أنظمة لمكافحة الطائرات المسيّرة والصواريخ. وبذلك جرى التخطيط للتعاون الأمني الإسرائيلي-الإماراتي على نحو أكثر تحديدًا بكثير مما كان ظاهرًا للعلن لفترة طويلة. لكن القصة الحقيقية لا تتعلق فقط بصفقات بمليارات الدولارات. إنها تتعلق بكيف أعادت السياسة الإقليمية العدوانية لإيران ترتيب الجبهات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
من الدبلوماسية إلى التعاون العسكري
من خلال اتفاقيات أبراهام طبّعت إسرائيل والإمارات العربية المتحدة علاقاتهما في سبتمبر 2020. وكانت التجارة والسياحة والتعاون التكنولوجي في صدارة الاهتمام آنذاك. غير أن الأمن كان منذ البداية جزءًا من الشراكة الجديدة. وتصف الإمارات نفسها الاتفاقيات بأنها أساس لمنطقة أكثر ترابطًا واستقرارًا. ومن التطبيع بين إسرائيل والإمارات تطوّر تدريجيًا تعاون أمني استراتيجي.
في نوفمبر 2021، أسست إلبيت شركة تابعة باسم Elbit Systems Emirates. وكان هدفها المعلن هو التعاون طويل الأمد مع القوات المسلحة الإماراتية، بما في ذلك تكييف الأنظمة وفق المتطلبات المحلية واحتمال نقل التكنولوجيا. وبذلك لم يعد التعاون الدفاعي مجرد ملف جانبي سري للدبلوماسية. بل اكتسب بنية صناعية دائمة.

Passende X-Beiträge
Aus dem SCHLAGSEITE X-Archivواتضح أن التوقيت كان حاسمًا. ففي 17 يناير 2022 هاجمت ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران أبوظبي بالطائرات المسيّرة والصواريخ. وقُتل ثلاثة أشخاص وأصيب ستة. وانفجرت ثلاث شاحنات صهريجية بالقرب من منشآت تخزين تابعة لشركة النفط الحكومية أدنوك، كما اندلع حريق في منطقة إنشاءات بمطار أبوظبي. وبالنسبة إلى دولة جعلت الاستقرار وأمن طرق التجارة نموذجًا لأعمالها، كان الهجوم صدمة.
عروض هيرمس وحدّها الحاسم
وفقًا للتقارير، جاءت الوثائق التي كُشف عنها من حساب Gmail الخاص لأحد المسؤولين التنفيذيين في إلبيت آنذاك، ونشرتها مجموعة القراصنة هاندالا، التي يُعتقد أنها مرتبطة بأجهزة الاستخبارات الإيرانية. دروب سايت نيوز أوضحت أنها تحققت من التوقيعات المشفرة وبيانات الاتصال غير المتاحة للعامة. كما قامت هآرتس وتايمز أوف إسرائيل بتحليل الوثائق. وتدعم هذه المراجعات صحة أجزاء أساسية من المواد، لكنها لا تحل محل تأكيد رسمي للصفقات الموصوفة فيها.
وتصف التقارير مراحل مختلفة من المفاوضات. وتلخص تايمز أوف إسرائيل ما نشرته هآرتس بالحديث عن طلب إماراتي لشراء ست منظومات هيرمس-900، تضم كل واحدة منها ثلاث طائرات. في المقابل، توثق دروب سايت عرضًا لاحقًا من إلبيت لمنظومتين تضمان ما مجموعه ست طائرات، ومستشعرات سكاي، ومحطات أرضية، وتدريبًا ودعمًا لوجستيًا. وتتفق التقارير على إجراء مفاوضات ملموسة بشأن عدة حزم من هيرمس-900. كما أشارت مراسلات أخرى إلى خطط أكبر حجمًا.

إن هيرمس 900 منصة غير مأهولة للارتفاعات المتوسطة وفترات التشغيل الطويلة. وبحسب التجهيز، يمكنها حمل مستشعرات مختلفة للاستطلاع والمراقبة والاتصالات والمهام الإلكترونية. وهذا المزيج جذاب خصوصًا بالنسبة إلى الإمارات: فالمسافات الشاسعة، ومنشآت الطاقة الحيوية، والتهديد المستمر من الطائرات المسيّرة المنخفضة التحليق، تتطلب أكثر من صواريخ دفاع جوي منفردة. بل تتطلب صورة موقف مترابطة وإنذارًا مبكرًا موثوقًا.
غير أن من الحاسم عدم الخلط بين الطلب والعرض والتسليم. فبحسب الوضع الحالي، لا تتضمن الوثائق التي كُشف عنها عقد شراء نهائيًا ولا دليلًا موثوقًا على تسليم حزم هيرمس الموصوفة. وأوضحت إلبيت أنها لا تعلق على علاقاتها التجارية مع العملاء، وأن المواد المنشورة لا تعكس نشاط الشركة على نحو صحيح. كما أن حكومة الإمارات لم تؤكد هذه الصفقات علنًا.
ℹ️ ما المؤكد وما ليس مؤكدًا؟
المؤكد رسميًا هو تأسيس شركة إلبيت سيستمز الإمارات وعقد بقيمة نحو 53 مليون دولار أمريكي لتوفير أنظمة للحماية والحرب الإلكترونية لطائرات التزود بالوقود من طراز إيرباص A330-MRTT التابعة للقوات الجوية الإماراتية. وإلى جانب ذلك، توثق الوثائق المسرّبة عروضًا ومفاوضات محددة. لكن لا يوجد دليل علني على أن جميع أنظمة الطائرات المسيّرة والاستطلاع والأسلحة الموصوفة فيها قد طُلبت أو سُلّمت بالفعل.
التعاون المؤكد يتجاوز ذلك بكثير
في يناير 2022، أعلنت إلبيت عن صفقة بقيمة نحو 53 مليون دولار أمريكي. وكان من المقرر توريد إجراءات مضادة بالأشعة تحت الحمراء وأنظمة للدفاع الإلكتروني الذاتي لطائرات التزود بالوقود من طراز إيرباص A330-MRTT التابعة للقوات الجوية الإماراتية. ولم تكن تلك شائعة مصدرها تسريب بيانات، بل إعلانًا رسميًا للشركة.
وفي سبتمبر 2022، أفادت رويترز بموافقة إسرائيل على بيع منظومة الدفاع الجوي SPYDER التابعة لشركة رافائيل. وظل عدد المنظومات ووضع تسليمها آنذاك غير معلنين. وفي الوقت نفسه، لم يعد الاتجاه الاستراتيجي خافيًا تقريبًا: فإسرائيل والإمارات عززتا قدرتهما على التصدي للطائرات المسيّرة وصواريخ كروز والتهديدات الأخرى بتنسيق تقني بينهما.
وخلال حرب إيران في ربيع 2026، بلغ هذا التعاون، وفقًا لتقارير، مستوى جديدًا. وأفادت أكسيوس، نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين اثنين ومسؤول أمريكي واحد، بأن إسرائيل أرسلت إلى الإمارات منظومة من القبة الحديدية وصواريخ اعتراضية وعدة عشرات من أفراد التشغيل الإسرائيليين. ووفقًا لمسؤولين إسرائيليين، اعترضت المنظومة هناك مقذوفات إيرانية. ولم يكن هناك في البداية تأكيد رسمي علني من الحكومة الإماراتية على ذلك. وبذلك تصف عبارة «أسلحة إسرائيل تحمي الإمارات» واقعًا إقليميًا جديدًا، حتى لو لم يُؤكَّد علنًا كل تفصيل من تفاصيل التعاون.

إيران تغيّر جبهات الشرق الأوسط
على مدى عقود، كان الصراع في الشرق الأوسط يُختزل في الخارج بسهولة إلى معادلة بسيطة: إسرائيل في مواجهة العالم العربي. وكانت هذه المعادلة شديدة التبسيط منذ البداية، أما اليوم فقد أصبحت عديمة الفائدة نهائيًا. فالخط الفاصل الاستراتيجي الحاسم يقع بصورة متزايدة بين دول تسعى إلى الاستقرار والتجارة والتطور التكنولوجي، ونظام إيراني يوسّع نفوذه بالصواريخ والطائرات المسيّرة والوكلاء المسلحين.
لم تتخذ الإمارات إسرائيل شريكًا بدافع حماسة رومانسية. بل تتصرف انطلاقًا من مصلحة ذاتية واقعية. وتمتلك إسرائيل خبرة تمتد لعقود في التصدي تحديدًا للتهديدات التي تغرق بها طهران وحلفاؤها المنطقة. ولذلك تتمثل الرسالة العملية لاتفاقيات أبراهام في أن: من يعترف بإسرائيل ويتعاون معها لا يكسب شريكًا تجاريًا فحسب، بل يحصل أيضًا على إمكانية الوصول إلى إحدى أكثر الشبكات الأمنية كفاءة في المنطقة.
وبذلك يدحض هذا التطور في الوقت نفسه سردية سياسية راسخة. فالتعاون مع إسرائيل لا يعزل دولة عربية بالضرورة. بل قد يعزز قدرتها على التحرك وردعها وحماية سكانها. ولم يُخترع العدو المشترك في القدس. إنه يجلس في طهران ويعمل منذ سنوات على نقل الصراعات عبر الميليشيات والمنظمات الإرهابية المتحالفة إلى ما وراء الحدود الإيرانية بكثير.
عقود بمليارات الدولارات وواجب الحذر
في نوفمبر 2025، أعلنت إلبيت أنها أبرمت عقدًا دوليًا بقيمة نحو 2.3 مليار دولار أمريكي لمدة ثماني سنوات. ولم تسمِّ إلبيت العميل. وربطت تقارير إعلامية لاحقة الإمارات بالصفقة، لكن لا يوجد تأكيد رسمي لذلك. ومن يحوّل إعلانًا مجهّلًا لشركة إلى طلبية إماراتية مؤكدة، يكون قد تجاوز الحد خطوة صحفية.

ولهذا فإن التطور ليس، حتى من وجهة نظر مؤيدة لإسرائيل، مناسبة للتصفيق الأعمى. فالتقنيات المتقدمة للاستطلاع والتسليح تظل حساسة من منظور السياسة الأمنية. ويمكن لنقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي والقدرات الإلكترونية الشاملة أن تخلق تبعيات طويلة الأمد، لكنها قد تنشر أيضًا معرفة يمكن استخدامها يومًا ما ضد المصالح الإسرائيلية. فالشراكات تتغير، والحكومات تتبدل، والبيانات يمكن سرقتها. والتسريب الحالي يجسّد هذا الخطر بوضوح.
وثمة نقطة أساسية أخرى: الإمارات شريك استراتيجي موثوق، لكنها ليست ديمقراطية ليبرالية. ولذلك تتطلب أنظمة المراقبة واسعة النطاق، أو استخبارات الاتصالات، أو التأثير الإلكتروني ضوابط تصدير واضحة وشروطًا سياسية وآليات حماية. والشراكة المتينة تتحمل التدقيق النقدي. فهي لا تضعف بسببه، بل تصبح أكثر تحصينًا.
للسلام ثمن عسكري
لا تحكي وثائق إلبيت المسرّبة قصة نجاح مكتملة. إذ تظل صفقات كثيرة غير مؤكدة، وتبقى تفاصيل كثيرة مفتوحة. لكنها تُظهر إلى أي مدى وصلت الخطط بعد فترة وجيزة من اتفاقيات أبراهام، ومدى سرعة تحول التهديد الذي يمثله وكلاء إيران من تقارب اقتصادي إلى جماعة أمنية راسخة.
تلك هي المفارقة المريرة لسياسة القوة الإيرانية: أرادت طهران عزل إسرائيل والضغط على المنطقة بحلقة من الحلفاء المسلحين. لكنها ساهمت بدلًا من ذلك في ألا تعود دول عربية مؤثرة تنظر إلى التكنولوجيا الإسرائيلية باعتبارها من المحرمات السياسية، بل باعتبارها حماية من العدوان الإيراني.
✔️ خلاصة
تُظهر العقود المؤكدة، والمساعدة المبلغ عنها في مجال الدفاع الجوي، والعروض التسليحية واسعة النطاق واقعًا جديدًا في الخليج: فإسرائيل والإمارات لا تربطهما الدبلوماسية فحسب، بل مصلحة أمنية مشتركة. وتثبت الوثائق المسرّبة إجراء مفاوضات محددة، لكنها لا تثبت إتمام كل صفقة. ومع ذلك يبقى الاستنتاج الاستراتيجي واضحًا: هجمات إيران تجعل إسرائيل بالنسبة إلى الدول العربية شريكًا لا غنى عنه بعد أن كانت في الماضي من المحرمات.
فالسلام في الشرق الأوسط لا يُعقد في المؤتمرات وحدها. بل يثبت جدواه في اللحظة التي يكون فيها خصم سابق مستعدًا لحماية حياة الآخر.
ℹ️ قاعدة الحقائق والمصادر الأولية للمقال 📑
▶️ إلبيت سيستمز:
إلبيت سيستمز تؤسس شركة في دولة الإمارات العربية المتحدة
إعلان الشركة بتاريخ 14 نوفمبر 2021 بشأن تأسيس شركة Elbit Systems Emirates والتعاون طويل الأمد المزمع مع القوات المسلحة الإماراتية.
▶️ Elbit Systems:
Elbit Systems Emirates تفوز بعقد بقيمة 53 مليون دولار
إعلان رسمي بتاريخ 3 يناير 2022 بشأن أنظمة الحماية والحرب الإلكترونية لطائرات التزوّد بالوقود Airbus A330-MRTT التابعة للقوات الجوية الإماراتية.
▶️ Elbit Systems:
الطائرة المسيّرة Hermes 900
بيانات الشركة المصنّعة بشأن دور المنصة غير المأهولة وقدرتها على التحمل وإمكاناتها المعيارية في مجال الاستطلاع.
▶️ Elbit Systems:
Elbit Systems تعلن نتائج الربع الثالث من عام 2025
تقرير للشركة بتاريخ 18 نوفمبر 2025 يعلن عن عقد دولي مدته ثماني سنوات بقيمة نحو 2.3 مليار دولار أمريكي، من دون ذكر اسم العميل.
▶️ سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة:
اتفاقيات إبراهيم تعزز السلام والنمو في الشرق الأوسط
عرض إماراتي رسمي للتطبيع مع إسرائيل وأهميته الإقليمية.
▶️ Reuters:
الإمارات تقول إن انفجار شاحنة وقود أودى بحياة ثلاثة أشخاص، والحوثيون اليمنيون يعلنون مسؤوليتهم عن الهجوم
تقرير بتاريخ 17 يناير 2022 عن هجوم الحوثيين على أبوظبي، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة.
▶️ Reuters:
إسرائيل تبيع نظام دفاع جوي إلى الإمارات العربية المتحدة
تقرير بتاريخ 22 سبتمبر 2022 عن موافقة إسرائيل على توريد نظام الدفاع الجوي SPYDER.
▶️ Axios:
إسرائيل أرسلت نظام القبة الحديدية وقوات إلى الإمارات خلال الحرب مع إيران
تقرير بتاريخ 26 أبريل 2026 عن إرسال نظام للقبة الحديدية وصواريخ اعتراضية وأفراد إسرائيليين إلى الإمارات.
▶️ Haaretz:
كيف سلّحت إسرائيل جارتها إيران، الإمارات العربية المتحدة
تحليل للوثائق المسرّبة من Elbit بتاريخ 3 أغسطس 2026 بشأن عروض الطائرات المسيّرة والاستطلاع والتسليح المقدّمة إلى الإمارات.
▶️ Times of Israel:
وثائق Elbit المسرّبة تُظهر، بحسب التقارير، محادثات لبيع طائرات مسيّرة متقدمة إلى الإمارات
ملخص للوثائق التي كُشف عنها، مع الإشارة صراحةً إلى أن إتمام العديد من الصفقات لا يزال غير واضح.
▶️ Drop Site News:
عرض إسرائيل السري لتزويد الإمارات بطائرات مسيّرة للمراقبة
النشر الأول ووصف تقني لجزء من الوثائق المسرّبة، بما في ذلك معلومات عن فحص أصالتها الذي أُجري. ويؤخذ المنظور السياسي الواضح لوسيلة الإعلام في الاعتبار عند التقييم.
🔎 هل اكتشفت خطأً أو لديك انتقاد أو إضافة؟
SCHLAGSEITE.eu تمثل البحث الدقيق والتصحيحات الشفافة. هل اكتشفت خطأً موضوعياً، أو صياغة غير واضحة، أو رابطاً معطلاً؟ فأرسل لي ملاحظتك. ويرجى، إن أمكن، إرفاق مصدر يمكن التحقق منه.






