يجري حاليًا الربط بين سبتة وإسرائيل في رواية سياسية: فبعد دخول عشرات الآلاف من الأشخاص من المغرب إلى سبتة بشكل جماعي، يُقال إن عداء إسرائيل والولايات المتحدة لإسبانيا شجّع المغرب على افتعال أزمة حدودية عمدًا. المجلة الأمريكية The Nation تعرض هذا الافتراض الآن باعتباره جزءًا من تحالف أمريكي-إسرائيلي-مغربي.
توجد مؤشرات جدية على مسؤولية مغربية. أما وجود توجيه إسرائيلي أو أمريكي، فلا يوجد عليه دليل موثوق. وهذا تحديدًا هو الحد الفاصل المهم الذي يطمسه المقال.
أما Associated Press فقد خلصت صراحةً في تدقيق للحقائق إلى أنه لا توجد أدلة على تورط الولايات المتحدة أو إسرائيل في أزمة سبتة . وبذلك تكون الحجة المضادة المركزية مطروحة منذ البداية: يجوز التحقيق في دور المغرب، لكن التوجيه الإسرائيلي أو الأمريكي لا يزال غير مثبت.
ما هو معروف عن أزمة سبتة
في 30 و31 يوليو 2026، وصل عشرات الآلاف من الأشخاص من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني خلال فترة قصيرة. وذكرت تقارير سابقة، بحسب التوقيت، في البداية نحو 50,000 إلى 60,000 شخص. ووفق بيانات لاحقة لوزارة الداخلية الإسبانية، بلغ العدد الإجمالي نحو 72,000. وكان نحو 70,000 قد غادروا سبتة مجددًا بحلول 4 أغسطس. كما تطورت أرقام الضحايا مع استمرار عمليات انتشال الجثث وحصرها: فقد أفادت رويترز في البداية بمقتل ما لا يقل عن 72 شخصًا، بينما تحدثت Associated Press لاحقًا عن أكثر من 80. وفي 6 أغسطس، تحدث رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس أخيرًا عن نحو 100 ضحية.
كانت صور المنشآت الحدودية المرهقة، والأشخاص في المياه، والأوضاع الفوضوية حقيقية. وبالقدر نفسه، فإن السؤال عن سبب عدم منع قوات الأمن المغربية هذا التدفق في الوقت المناسب هو سؤال حقيقي.
وأفادت Associated Press بأن أفراد الدرك المغربي شوهدوا في البداية وهم يسمحون لآلاف الأشخاص بالمرور. لكن القوات المغربية استخدمت لاحقًا الغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه لدفع مجموعات أخرى إلى الخلف.
يثير سلوك المغرب أسئلة مشروعة. لكنه لا يثبت بعد أن الحركة برمتها جرى التخطيط لها مركزيًا.

Passende X-Beiträge
Aus dem SCHLAGSEITE X-Archivسبتة وإسرائيل: من الأسئلة المفتوحة إلى المؤامرة
يبدأ مقال The Nation بحذر في البداية. إذ يُقال إن العملية نُظمت «على ما يبدو» من جانب المغرب، وإن أحداثًا معينة تزامنت «ربما ليس بمحض الصدفة»، وإن موقف الولايات المتحدة ربما شجّع الرباط.
لكن هذا الحذر لا يبقى منه الكثير في النهاية. فهناك تتحول أزمة الحدود فجأة إلى جزء من تحالف أمريكي-إسرائيلي-مغربي متنامٍ، يُقال إنه يريد إضعاف حكومة أوروبية تقدمية، وتقسيم أوروبا، وتقويض القانون الدولي.
وبين الشبهة الحذرة في البداية والاستنتاج الواسع في النهاية تغيب الصلة الحاسمة: دليل قابل للتحقق.
فلا تُعرض وثائق حكومية . ولا توجد اتفاقات مثبتة بين القدس وواشنطن والرباط، ولا بيانات اتصالات، ولا شهادات شهود بشأن تخطيطات مشتركة، ولا سلسلة أوامر واضحة.
وبدلًا من ذلك، يربط الكاتب بين عدة وقائع: إسبانيا في خلاف سياسي مع الحكومة الأمريكية، والعلاقات بين إسبانيا وإسرائيل متوترة بشدة، والمغرب يقيم علاقات وثيقة مع الدولتين. ومن ذلك تُختلق عملية مشتركة.
لكن المصالح المشتركة ليست دليلًا على وجود توجيه مشترك.
توجد عدة تفسيرات ملموسة
تُظهر تقارير أخرى أن أسباب الأزمة قد تكون أكثر تعقيدًا بكثير. Reuters تحدثت إلى مغاربة شباب دفعهم إلى السفر مقاطع فيديو لعمليات عبور ناجحة للحدود على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما ساهم انعدام الآفاق الاقتصادية وارتفاع بطالة الشباب. ووفق بيانات رسمية، فإن نحو ربع المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا ليسوا في التعليم ولا في العمل.
ويبدو أن حكمًا صادرًا عن المحكمة العليا الإسبانية أدى دورًا أيضًا. فقد جعل الحكم الإعادة الفورية للأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة سباحةً أكثر صعوبة. وتحولت الرسالة الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن من يأتي عبر البحر يُسمح له بالبقاء في إسبانيا.
ولا يفسر ذلك بالضرورة الحجم الكامل للتدفق. لكنه يوضح أن للحركة دوافع مفهومة حتى من دون خطة إسرائيلية للتدخل. فوسائل التواصل الاجتماعي قادرة على mobilizing عشرات الآلاف من الأشخاص خلال ساعات قليلة. ولا حاجة لذلك إلى مركز قيادة سري في القدس أو واشنطن. فإشاعة وهاتف محمول وقدر كافٍ من اليأس تكفي للأسف في كثير من الأحيان.
قد يكون المغرب قد سمح بالأزمة عمدًا أو شجّعها أو استغلها سياسيًا. ويجب التحقيق في هذا الاحتمال. لكن ذلك لا يعني تلقائيًا تورط إسرائيل أو الولايات المتحدة. ومن يدعي وجود عملية دولية منسقة عليه أن يثبتها أيضًا.
تصريح دانون لم يكن أمرًا بتنفيذ عملية
ويستخدم The Nation تصريحات سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون باعتبارها دليلًا مهمًا. فقد انتقد إسبانيا بشدة وتساءل لماذا تعظ مدريد إسرائيل باستمرار، بينما تحتفظ هي نفسها بـ«جيوب استعمارية» في إفريقيا.
كان التصريح حادًا بلا داعٍ وقليل الفائدة دبلوماسيًا. لكنه لا يثبت تورط إسرائيل في أزمة الحدود.
وقد نأت ممثلة إسرائيل في إسبانيا، دانا إرليخ، بالحكومة الإسرائيلية صراحةً عن كلمات دانون. وقالت إن تصريحه لا يمثل موقف دولة إسرائيل.
كما أن مقالًا في بوابة الأخبار الإسرائيلية Ynet استشهدت به The Nation ليس وثيقة حكومية. فقد نُشر النص في قسم «الآراء والتحليل» ودافع عن ضرورة أن تدعم إسرائيل دبلوماسيًا مطالب المغرب بشأن سبتة ومليلية.
يمكن انتقاد مقال رأي منشور. لكنه ليس قرارًا لمجلس الوزراء ولا خطة عسكرية لتنفيذ عملية. فالصحف لا تتحدث تلقائيًا باسم حكوماتها. ويبدو أن هذا التمييز البسيط في حد ذاته يأخذ إجازة بانتظام عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.
حتى في مسألة الصحراء الغربية، هناك نقطة مركزية غير صحيحة
ويزعم المقال أيضًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل وحدهما اعترفتا رسميًا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.
هذا العرض للوقائع خاطئ. ففرنسا تعلن رسميًا أن حاضر الصحراء الغربية ومستقبلها يقعان ضمن إطار السيادة المغربية. وقد وصف وزير الخارجية الفرنسي مجددًا خطة الحكم الذاتي المغربية بأنها الأساس الوحيد لحل سياسي.
ولا تزال الوضعية القانونية والسياسية للصحراء الغربية موضع خلاف. ويمكن بل يجب الجدال بشأنها. لكن من يتهم دولًا أخرى بالتلاعب الجيوسياسي ينبغي له على الأقل أن يعرض موقف جار أوروبي مباشر بصورة صحيحة.
الشك مسموح، أما اليقين فيحتاج إلى أدلة
من المشروع صحفيًا التحقيق في ما إذا كان المغرب قد استخدم الهجرة وسيلة ضغط ضد إسبانيا. فسابقة عام 2021، والسلوك السلبي الأولي لقوات الأمن المغربية، وتصريحات جهات إسبانية تبرر طرح أسئلة نقدية.
لكن ليس من المشروع تحويل هذه الأسئلة إلى عملية إسرائيلية-أمريكية مثبتة. وقد خلصت Associated Press صراحةً في تدقيقها للحقائق إلى أنه لا توجد أدلة على تورط الولايات المتحدة أو إسرائيل في أزمة سبتة.
وهذا لا يعني أنه يمكن استبعاد كل تأثير غير مباشر إلى الأبد. فإذا ظهرت وثائق أو اتفاقات أو شهادات شهود موثوقة، فسيتعين إعادة تقييم الوضع. لكن حتى ذلك الحين ينطبق أبسط مبدأ صحفي: ما لم يُثبت، لا يجوز تقديمه باعتباره حقيقة.
The Nation تعرض توترات سياسية ومصالح استراتيجية وتصريحات مثيرة للجدل. لكن المقال لا يعرض أي تخطيط مشترك. فهو يخلط بين التزامن والسببية، وبين التعاطف السياسي والتعاون العملياتي، وبين مقالات الرأي والعمل الحكومي.
هذه ليست كشفًا. إنها رواية مؤامرة تستبدل أدلتها بالمعقولية السياسية.
يجب مواصلة التحقيق في مسؤولية المغرب عن أزمة الحدود. ولا يوجد حتى الآن دليل موثوق على توجيه إسرائيلي أو أمريكي. فالمصالح المشتركة والانتقادات العلنية لإسبانيا لا تحل محل الأدلة على وجود عملية منسقة.
ℹ️ أساس الحقائق والمصادر الأولية للمقال 📑
▶️ Associated Press:
تدقيق الحقائق: عبور المهاجرين في سبتة الإسبانية يفرز ادعاءات لا أساس لها
تدقيق للحقائق بشأن أسباب أزمة الحدود والادعاء غير المثبت بوجود تورط أمريكي أو إسرائيلي.
▶️ Reuters:
شائعات وسائل التواصل الاجتماعي والمشقة الاقتصادية تغذي تدفق المهاجرين إلى سبتة
تقرير عن وسائل التواصل الاجتماعي، والضائقة الاقتصادية، وحكم المحكمة الإسبانية باعتبارها عوامل محتملة.
▶️ Reuters:
اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي بشأن أزمة سبتة كان بنّاءً
بيانات إسبانية حديثة عن أعداد الوافدين والعائدين وغياب التحذير الاستخباراتي المسبق.
▶️ Reuters:
ارتفاع عدد قتلى التدفق المهاجر إلى سبتة إلى 72
حصيلة مؤقتة لما لا يقل عن 72 قتيلًا وأكثر من 50,000 عملية عبور للحدود.
▶️ Associated Press:
شائعات إلكترونية منفلتة أشعلت تدفقًا محمومًا للمهاجرين إلى سبتة
تقرير عن دور وسائل التواصل الاجتماعي، والضائقة الاقتصادية، وارتفاع عدد القتلى لاحقًا إلى أكثر من 80.
▶️ Reuters:
وفاة 100 شخص خلال التدفق على حدود سبتة، بحسب رئيس حكومة سبتة
خبر عن عدد القتلى الذي ذكره رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، والبالغ نحو 100 ضحية.
▶️ The Times of Israel:
مبعوث إسرائيل لدى الأمم المتحدة يشعل خلافًا مع إسبانيا بشأن سبتة
توثيق تصريح داني دانون والتنصل العلني منه من جانب دانا إرليخ.
▶️ Ynet:
اتفاقيات إبراهيم تصل إلى المضيق
المقال الذي استشهدت به The Nation مصنف على أنه مقال رأي وتحليل.
▶️ وزارة الخارجية الفرنسية:
لقاء وزيري الخارجية الفرنسي والمغربي
الموقف الفرنسي الرسمي من الصحراء الغربية ضمن إطار السيادة المغربية.
▶️ The Nation:
القصة الحقيقية وراء الموجة البشرية التي دخلت سبتة
المقال الأصلي وموضوع التحليل الحالي.
🔎 هل اكتشفت خطأً أو لديك نقد أو إضافة؟
تقف SCHLAGSEITE.eu إلى جانب البحث الدقيق والتصحيحات الشفافة. هل اكتشفت خطأً موضوعيًا، أو صياغة غير واضحة، أو رابطًا معطلًا؟ فأرسل إليّ ملاحظتك. ويرجى، إن أمكن، ذكر مصدر قابل للتحقق.






