قد تؤدي الانتخابات الفلسطينية وحماس في عام 2026 إلى صراع جديد على السلطة السياسية. تريد المنظمة الإرهابية خوض الانتخابات البرلمانية الفلسطينية المقررة، واستعادة موطئ قدم سياسي لها بذلك. وبينما يُعد نزع سلاحها أحد الشروط الأساسية لنظام جديد في قطاع غزة، يواجه إسرائيل سؤال غير مريح: ما الذي سيتحقق إذا أُضعفت حماس عسكرياً، ثم استعادت نفوذاً سياسياً عبر صناديق الاقتراع؟
صرّح حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحماس، لقناة الأقصى بأن المنظمة تريد المشاركة في الانتخابات المقررة للمجلس التشريعي الفلسطيني، وتسعى في ذلك إلى تشكيل ائتلاف وطني واسع. ومن المقرر إجراء الانتخابات في 28 نوفمبر 2026، وستكون أول انتخابات برلمانية فلسطينية منذ 20 عاماً. وأفادت بذلك جيروزاليم بوست.
لكن إعلان الانتخابات الفلسطينية وحماس هو، حتى الآن، إشارة سياسية بالدرجة الأولى. وليس مؤكداً على الإطلاق أن المنظمة ستتمكن فعلاً من خوض الانتخابات، أو وفق أي شروط ستُجرى، أو ما إذا كان إجراء اقتراع على مستوى البلاد ممكناً أصلاً.
الانتخابات الفلسطينية وحماس: تجربة عام 2006
توضح الخلفية سبب ترجيح أن تنظر إسرائيل بانتقاد شديد إلى احتمال مشاركة حماس مجدداً في الانتخابات.
في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في 25 يناير 2006، فازت حماس بقائمتها «التغيير والإصلاح» بـ 74 مقعداً من أصل 132، بينما حصلت فتح على 45 مقعداً. أما في نسبة الأصوات على مستوى البلاد، فكان الفارق بينهما أضيق بكثير: حصلت حماس على نحو 44 في المائة، وفتح على نحو 41 في المائة. وقد قيّمت بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي العملية الانتخابية عموماً بأنها مفتوحة وتنافسية ونزيهة.
وبعد عام، تصاعد الصراع على السلطة بين حماس وفتح. ففي عام 2007، تولت حماس السيطرة على قطاع غزة بالقوة. ومنذ ذلك الحين ظل النظام السياسي الفلسطيني منقسماً بين السلطة الوطنية الفلسطينية التي تهيمن عليها فتح وحكم حماس في غزة. ويعرض مقال SCHLAGSEITE أيضاً كيفية تطور حكم حماس بعد الانسحاب الإسرائيلي: «جاء السابع من أكتوبر مفاجئاً. أما التصعيد فلم يكن كذلك.».
وعليه، تتمثل النقطة الحاسمة في ما يلي: مشاركة حماس في الانتخابات لم تجعلها معتدلة في المرة السابقة. فالنجاح البرلماني الذي حققته عام 2006 لم يعنِ نهاية الكفاح المسلح ولا تحولاً أيديولوجياً جوهرياً.
ولذلك ينبغي تقييم الانتخابات الفلسطينية وحماس اليوم أيضاً في ضوء هذه التجربة. فالاقتراع الديمقراطي لا يغيّر تلقائياً الأهداف السياسية أو الأيديولوجية لمنظمة ما.

Passende X-Beiträge
Aus dem SCHLAGSEITE X-Archivالترشح لا يعني بعدُ المشاركة في الانتخابات
وتضاف إلى ذلك عقبات عملية كبيرة.
لا يمكن تنظيم الانتخابات الفلسطينية بصورة مستقلة عن إسرائيل. فقد خلصت بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2006، إلى أن العملية الانتخابية كانت تعتمد بدرجة كبيرة على التعاون الإسرائيلي. وكانت حرية التنقل، والوصول إلى مراكز الاقتراع، والحملة الانتخابية، ولا سيما التصويت في القدس، نقاط خلاف رئيسية آنذاك. وفي الوقت نفسه، أتاحت السلطات الإسرائيلية في نهاية المطاف قدراً كافياً من التعاون التنظيمي لتمكين إجراء الانتخابات.
أما في عام 2026، فسيكون الوضع أكثر تعقيداً بكثير من الناحيتين السياسية والأمنية.
تمتلك إسرائيل في يهودا والسامرة صلاحيات واسعة للتحرك في المجال الأمني. ومن المؤكد أن بنية تحتية علنية لحماس، تضم مرشحين ومكاتب للحملات وفعاليات وشبكات تنظيمية، ستتعارض مع المصالح الأمنية الإسرائيلية. ولا يزال رد إسرائيل تحديداً مسألة مفتوحة. لكن افتراض أن حماس ستتمكن هناك من إدارة حملة انتخابية عادية كأي حزب اعتيادي سيكون بعيداً عن الواقعية إلى حد كبير.
وتظل القدس أيضاً نقطة نزاع محتملة. فقد شهدت الفترة التي سبقت انتخابات 2006 خلافات كبيرة بالفعل حول ما إذا كان سكان القدس الفلسطينيون يستطيعون المشاركة، وتحت أي شروط.
لذلك يُظهر إعلان بدران في المقام الأول أن حماس تريد أن تظل جزءاً من منظومة السلطة الفلسطينية حتى بعد الحرب. إلا أن بين هذه النية السياسية والمشاركة الفعلية في الانتخابات عقبات قانونية وتنظيمية وأمنية كبيرة.
كيف يمكن إجراء الانتخابات في قطاع غزة أصلاً؟
أما الأسئلة العملية في قطاع غزة فهي أكبر من ذلك.
فلم يكن من الممكن إجراء الانتخابات المحلية في أبريل 2026 إلا في دير البلح، إذ كانت المدينة أقل تعرضاً للدمار مقارنة بأجزاء أخرى من غزة. ولم تشارك حماس رسمياً، لكن قائمة محسوبة عليها فازت بمقعدين من أصل 15 مقعداً. وبلغت نسبة المشاركة نحو 23 في المائة فقط، وفقاً لما أوردته رويترز .
أما الانتخابات البرلمانية فستكون على نطاق مختلف تماماً.
ولا تزال أجزاء كبيرة من غزة متضررة بشدة، ويعيش قسم كبير من السكان في ظروف مؤقتة، فيما لم يُحسم شكل النظام الأمني المستقبلي. ولا يزال السؤال المتعلق بـ نزع سلاح حماس محور كل إعادة ترتيب طويلة الأمد. ويُظهر مقال SCHLAGSEITE أيضاً لماذا تتجاوز هذه النقطة الأسئلة العسكرية بكثير: «غزة وحماس وحكاية الجلاد والضحية المريحة».
وبذلك يظل من غير الواضح تماماً من سيؤمّن مراكز الاقتراع في نوفمبر، ومن سيمكّن من إجراء الحملات الانتخابية، ومن سيحمي المرشحين ويضمن سيراً موثوقاً للعملية.
فمجرد تحديد الموعد لا يجعل الانتخابات الفلسطينية وحماس عملية سياسية قابلة للتنفيذ واقعياً.
عباس يضع شروطاً وحماس ترفضها
كما أن المشاركة ليست محسومة على الجانب الفلسطيني أيضاً.
فبعد التعديل الأخير لقانون الانتخابات، سيضم المجلس التشريعي الفلسطيني مجدداً 132 مقعداً، بينما تبقى العتبة الانتخابية عند واحد في المائة، ويظل الحد الأدنى لسن المرشحين 23 عاماً. وفي الوقت نفسه، يبقى شرط اعتراف المرشحين والقوائم الانتخابية بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وبأسسها السياسية والوطنية، قائماً. وأكدت ذلك لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية. ويرفض بدران شروطاً سياسية من هذا النوع لمشاركة حماس.
وهكذا يبرز سؤال حاسم حتى قبل بدء الحملة الانتخابية: هل تريد حماس الاندماج في نظام سياسي قائم، أم أنها تريد فقط استخدام إجراءاته الانتخابية من دون الاعتراف بأسسه؟
ولا توجد حتى الآن مؤشرات كثيرة على تحول أيديولوجي واضح. فقد واصل بدران وضع القدس والمسجد الأقصى والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في صدارة الأجندة السياسية لمنظمته.
وبذلك لا تحمل الرسالة معنى أن حماس تتخلى عن سياستها السابقة. بل تحاول، بالإضافة إلى ذلك، إبقاء طريق سياسي مفتوحاً للعودة إلى النفوذ والسلطة.
انتصار حماس ستكون له تبعات دولية
كما أن فوزاً انتخابياً محتملاً لن يؤثر في إسرائيل والمؤسسات الفلسطينية فحسب.
فبعد فوز حماس في انتخابات 2006، أوضحت اللجنة الرباعية للشرق الأوسط، التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، أن أعضاء أي حكومة فلسطينية مستقبلية يجب أن يلتزموا بـ نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل وقبول الاتفاقات القائمة . كما كان ينبغي تقييم أي دعم دولي إضافي استناداً إلى هذه المعايير.
ولا تزال هذه الإشكالية الأساسية قائمة حتى اليوم. فما زال الاتحاد الأوروبي متمسكاً بسياسة عدم إقامة اتصالات رسمية مع حماس، في حين تُفرض على المنظمة عقوبات باعتبارها جماعة إرهابية.
ولذلك قد يؤدي فوز جديد لحماس إلى صراع بين نتيجة الانتخابات والتمويل الدولي والاعتراف الخارجي.
وقد نشأت هذه المشكلة تحديداً بعد انتخابات 2006. وستعيد الانتخابات الفلسطينية وحماس طرح السؤال الأساسي نفسه: كيف ستتعامل الدول الغربية والجهات الدولية المانحة مع نظام سياسي تكتسب فيه منظمة إرهابية نفوذاً مؤسسياً كبيراً عبر الانتخابات؟
الانتخابات الفلسطينية وحماس: نزع السلاح وحده لا يكفي لإسرائيل
وهنا تكمن جوهر ترشح حماس المعلن بالنسبة إلى إسرائيل. فالانتخابات الفلسطينية وحماس لا تتعلقان فقط بتركيبة المؤسسات الفلسطينية، بل تمسان مباشرة أيضاً المصالح الأمنية الإسرائيلية.
حتى نزع السلاح بنجاح على الصعيد العسكري لا يجيب تلقائياً عن السؤال السياسي.
فإذا اكتسبت حماس بعد ذلك نفوذاً كبيراً في المؤسسات الفلسطينية عبر الانتخابات، فستكون المنظمة قد أُضعفت عسكرياً، لكنها ستظل سياسياً جزءاً من منظومة السلطة.
ولهذا فإن إعلان بدران مهم منذ الآن، حتى لو أُجلت الانتخابات أو لم تتمكن حماس في النهاية من خوضها. فهو يوضح كيف تنظر المنظمة إلى مستقبلها: ليس باعتبارها قوة أُقصيت، بل باعتبارها جهة فاعلة تبحث عن طريق للعودة إلى السياسة الفلسطينية.
ففي عام 2006 سمحت إسرائيل في نهاية المطاف بإجراء الانتخابات الفلسطينية، رغم المخاوف والقيود الكبيرة. وكانت النتيجة فوز حماس، أعقبه بعد عام استيلاؤها العنيف على السلطة في غزة.
وبعد عشرين عاماً، من المرجح أن تكون لدى القدس توقعات مختلفة تماماً بشأن الأثر السياسي لمشاركة حماس في الانتخابات.
ℹ️ قاعدة الحقائق والمصادر الأولية للمقال 📑
▶️ جيروزاليم بوست: حماس تعلن نيتها المشاركة في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية
تقرير عن تصريحات عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران بشأن المشاركة المقررة في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية والشروط السياسية.
▶️ الاتحاد الأوروبي، بعثة مراقبة الانتخابات لعام 2006: بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي، انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني 2006
التقرير الختامي عن الانتخابات البرلمانية الفلسطينية لعام 2006، متضمناً نتائج الانتخابات وتقييم العملية الانتخابية وبيانات عن التعاون الإسرائيلي وحرية التنقل وتنظيم الانتخابات.
▶️ لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية: اللجنة: تلقينا مرسوماً بقانون يعدّل قانون الانتخابات العام
إعلان حالي بشأن التعديل الأخير لقانون الانتخابات. عاد المجلس التشريعي إلى 132 مقعداً؛ ولا تزال التعديلات الرئيسية الأخرى على قانون الانتخابات سارية.
▶️ رويترز: أنصار الزعيم الفلسطيني الموالون له يفوزون في الانتخابات المحلية، بما في ذلك بعض المناطق في غزة
تقرير عن الانتخابات المحلية في أبريل 2026، والتصويت في دير البلح والنتائج هناك.
▶️ مجلس الاتحاد الأوروبي / اللجنة الرباعية للشرق الأوسط: بيان اللجنة الرباعية عقب الانتخابات الفلسطينية
بيان بشأن شروط التعاون مع حكومة فلسطينية بعد فوز حماس في انتخابات 2006، ومنها نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل وقبول الاتفاقات القائمة.
🔎 هل اكتشفت خطأً أو لديك انتقاد أو إضافة؟
تلتزم SCHLAGSEITE.eu بالبحث الدقيق والتصحيحات الشفافة. هل اكتشفت خطأً موضوعياً أو صياغة غير واضحة أو رابطاً معطلاً؟ فأرسل لي ملاحظتك. ويرجى، إن أمكن، ذكر مصدر يمكن التحقق منه.






