00:00 / –:–
غيّرت إسرائيل رعاية المصابين العسكريين لديها تغييرًا جوهريًا خلال السنوات الماضية. فلم تعد عمليات نقل الدم حصرًا من اختصاص المستشفيات والمروحيات الطبية. وباتت فرق طبية مجهزة تجهيزًا خاصًا قادرة، بالقرب من موقع القتال، على تزويد الجنود المصابين بجروح خطيرة بالدم الكامل. وتفيد مجلة «الأمن والتقنية الأوروبية» بأن قوات مسلحة أوروبية تقدمت في هذه الأثناء باستفسارات إلى الجيش الإسرائيلي. كما تُظهر الدراسات العلمية سبب أهمية هذا الإجراء للطب العسكري في أوروبا.
بالنسبة إلى جندي أُصيب بجروح بالغة، قد يكون مدى سرعة حصوله على الرعاية الطبية حاسماً. ولا يكفي، خصوصاً في حالات فقدان الدم المهدِّد للحياة، طلب مروحية إنقاذ بأسرع ما يمكن. ففي بعض الظروف، يجب أن يبدأ العلاج الضروري قبل أن يتسنى نقل المصاب أصلاً.
وهنا تحديداً بدأت إسرائيل تحركها. فمنذ سنوات، تعمل الخدمة الطبية التابعة لقوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) على إيصال رعاية طبية عالية الجودة إلى أقرب نقطة ممكنة من الوحدات المقاتلة. وقد أدت الحرب التي أعقبت مجزرة حماس في 7 أكتوبر 2023 إلى تسريع هذا التطور بشكل كبير. وفي 20 أكتوبر 2026، أفادت Europäische Sicherheit & Technik بأن عدة قوات مسلحة أوروبية استفسرت مباشرة لدى قوات الدفاع الإسرائيلية عن توفير الدم الكامل. ولا يذكر التقرير دولاً بعينها أو مشاريع شراء محددة.
غيّرت إسرائيل طبّها العسكري خطوةً خطوة
بدأ التحول قبل فترة طويلة من الحرب الحالية. ففي عام 2012، أدخلت الخدمة الطبية العسكرية الإسرائيلية بلازما الدم المجففة بالتجميد لتوفير الرعاية للجنود المصابين بجروح خطيرة. ومنذ عام 2018، يُستخدم الدم الكامل المُحضَّر خصيصًا في خدمات الإنقاذ الجوي العسكرية. واعتبارًا من عام 2021، بدأ استخدامه أيضًا في مركبات إنقاذ برية مختارة.
بعد 7 أكتوبر 2023، مضت قوات الدفاع الإسرائيلية خطوة حاسمة إلى الأمام. فقد جُهزت المركبات الطبية المدرعة على مستوى الألوية بوحدات دم كامل محفوظ. وبذلك تستطيع فرق الإسعاف المدربة وفقًا لذلك بدء نقل الدم بالقرب من موقع الإصابة.
وتوثق دراسة نشرها ألموغ وزملاؤه عام 2024 في المجلة المتخصصة Transfusion هذا التطور. ويصف المؤلفون، ومن بينهم أطباء من الفيلق الطبي الإسرائيلي، الإمكانات الطبية وكذلك التحديات المرتبطة بتوفير الرعاية للقوات.
النهج بسيط بشكل لافت: فبدلاً من نقل الجريح إلى منتج الدم أولاً وبشكل أساسي، تنقل إسرائيل منتج الدم إلى مكان أقرب من الجريح.
لماذا يوفر الدم الكامل مزايا في القتال
عند حدوث نزيف حاد، لا يحتاج جسم الإنسان إلى السوائل وحدها. بل يحتاج إلى كريات الدم الحمراء لنقل الأكسجين، وإلى بلازما الدم ومكوّنات ضرورية لتخثّر الدم بشكل سليم.
في المستشفيات، غالباً ما تُوفَّر هذه المكوّنات بشكل منفصل. ويتيح ذلك علاجاً موجهاً، لكنه يتطلب منتجات مختلفة وظروف تخزين مناسبة.
يحتوي الدم الكامل على العديد من هذه المكوّنات الحيوية في وحدة دم واحدة. وخصوصاً خارج المستشفى، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تبسيط الرعاية بدرجة كبيرة.
تستخدم إسرائيل لهذا الغرض ما يُسمى بالدم الكامل من الفئة O منخفض العيار. وهو دم من الفئة O خضع لفحوص دقيقة، ويحتوي على تركيزات منخفضة بشكل خاص من أجسام مضادة معينة. وبموجب شروط طبية محددة، يمكن استخدامه في الرعاية الطارئة لمرضى من فصائل دم مختلفة.
يكمن التحدي العملي في توفيره. إذ يجب فحص الدم وتبريده ونقله والحفاظ على توافره بشكل موثوق. ولذلك، أدمجت إسرائيل، من بين أمور أخرى، أنظمة تبريد مناسبة في مركبات الاستجابة الطبية.
ويستند ذلك إلى تعاون مدني وعسكري واسع النطاق. وتتولى خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» إدارة إمدادات الدم الوطنية، وتوفر منتجات الدم للمستشفيات وللقوات المسلحة على حد سواء.

Passende X-Beiträge
Aus dem SCHLAGSEITE X-Archivاستخدام الدم الكامل وأرقام الوفيات بالمقارنة
نُشرت في نهاية عام 2024 عبر الإنترنت دراسة تحليلية أجراها كاتزمان وزملاؤه في مجلة Military Medicine توثّق أكثر من 200 وحدة دم كامل أُعطيت مباشرة في موقع الإصابة أو بالقرب منه خلال الأشهر العشرة الأولى من الحرب. ونُشرت الدراسة في عام 2025 في النسخة المطبوعة من المجلة.
كما تستحق أرقام الوفيات العسكرية المتطورة اهتمامًا.
بالنسبة إلى الأشهر العشرة الأولى من العملية البرية الإسرائيلية في قطاع غزة، يذكر المؤلفون ما يُسمى بمعدل إماتة الحالات، وقدره 6.7 في المئة. ويصف هذا المؤشر نسبة القتلى إلى العدد الإجمالي للقتلى والجرحى في منطقة القتال المعنية.
للمقارنة: تُذكر نسبة قدرها 14.8 في المئة بالنسبة إلى حرب لبنان عام 2006. أما في حرب غزة عام 2014 فبلغت 9.2 في المئة.
ويذكر تحليل لاحق للجيش الأمريكي في أبريل 2026 نسبة قدرها 7.1 في المئة لقاعدة بياناته. وتنتمي هذه القيمة إلى مرحلة تقييم مختلفة، ولا تحل محل نسبة 6.7 في المئة الواردة في الدراسة المتخصصة.
وتبرز بصورة خاصة مقارنة شدة الإصابات: ففي التقييم الإسرائيلي، كان نحو 8 في المئة من المصابين في عام 2006 لديهم مؤشر شدة إصابة يتجاوز 15. أما في الفترة التي شملتها الدراسة 2023/24، فقد بلغت هذه النسبة 23 في المئة. وبالتالي، كانت حصة الإصابات الخطيرة أعلى بكثير.
يذكر المؤلفون عدة أسباب لانخفاض معدل الوفيات بين الحالات: توفير الدم مبكراً، وفرق طبية متقدمة، والسيطرة المنهجية على النزيف، والإخلاء السريع. كما يصف تقرير الجيش الأميركي تقليص الفترة الزمنية اللازمة للوصول إلى الرعاية الطبية المتقدمة من 10 إلى 25 دقيقة سابقاً إلى ما بين 0 و4 دقائق في بعض الحالات. وهذه معلومة عن توافر المساعدة المؤهلة، وليست عن اكتمال العلاج أو الوصول إلى المستشفى.
تأتي الأرقام من حروب وفترات رصد مختلفة. ولا يمكن استنادًا إليها حساب النسبة التي يعود الفضل فيها وحدها إلى «فولبلوت». غير أن الجمع بين التدابير يوضح مدى جوهرية التغيير الذي أدخلته إسرائيل على رعاية جرحاها العسكريين.
الجيش الأمريكي يدرس أيضًا التجربة الإسرائيلية
لم يعد الاهتمام بالإجراءات الإسرائيلية مقتصرًا منذ وقت طويل على الدوريات العلمية المتخصصة.
في 30 أبريل 2026، نشر الجيش الأمريكي تحت عنوان Israeli Defense Force Medical Lessons Learned تقييمًا من 78 صفحة للطب العسكري الإسرائيلي.
درس المؤلفون الأمريكيون أي خبرات مستخلصة من الحرب ذات صلة بإعداد قواتهم المسلحة لخوض عمليات قتالية واسعة النطاق.
ينصب أحد محاور التركيز على العلاج المبكر للنزيف المهدِّد للحياة. ويبرز الجيش الأميركي أن إسرائيل قرّبت الدم الكامل بشكل واضح من الوحدات المقاتلة، وعدّلت لوجستياتها الطبية لتحقيق ذلك.
يتناول البحث أيضًا التعاون بين المؤسسات المدنية والعسكرية، والتوثيق الرقمي للمرضى، وتنظيم عمليات الإجلاء الطبي.
الاستنتاج الأميركي واضح: فالقدرة الطبية على العمل لا تعتمد فقط على أطباء ومسعفين مدرَّبين جيدًا. والحاسم هو ما إذا كان نظام الرعاية بأكمله يعمل في ظروف صعبة وقادرًا على التكيّف سريعًا مع المتطلبات الجديدة.
وبذلك تصبح تجربة إسرائيل موضوعًا محددًا للدراسة في إطار التخطيط العسكري الأميركي.
فرنسا تغيّر بالفعل عقيدتها في نقل الدم
وفي أوروبا أيضًا، تكتسب الرعاية المبكرة باستخدام الدم الكامل أهمية متزايدة.
في 10 أبريل 2026، نشر أطباء عسكريون فرنسيون في المجلة المتخصصة Critical Care عقيدةً مُراجَعةً لعمليات نقل الدم في العمليات القتالية واسعة النطاق.
تمتلك فرنسا نفسها خبرات طويلة الأمد في عمليات نقل الدم أثناء المهام العسكرية. وتأخذ العقيدة الجديدة هذه الخبرات في الاعتبار، إلى جانب الأبحاث الدولية والوضع الأمني المتغير في أوروبا.
في المستقبل، سيؤدي الدم الكامل المُبرَّد دورًا محوريًا، ولا سيما في مرافق الرعاية الطبية المتقدمة. وسيُسمح لأفراد التمريض المدربين وفقًا لذلك، وبموجب شروط محددة بوضوح، ببدء عمليات نقل دم معينة بشكل مستقل.
ولهذا الغرض، ينص المفهوم على لوجستيات مُكيَّفة، وتدابير تدريب خاصة، وإشراف طبي منظم بدقة.
يوضح النهج الفرنسي جوهر المسألة: تستعد القوات المسلحة لتقديم الرعاية للمصابين حتى عندما يتعذر نقلهم سريعًا إلى مستشفى كبير.
وتقدم إسرائيل في هذا الصدد خبرات عملية مهمة من Einsatz عسكري مكثف. كما تبحث الدورية المتخصصة الفرنسية في نهوج بريطانيا العظمى والنرويج والسويد. ويُصنَّف كل من ألمانيا وبولندا على أنهما أقل تقدمًا في إدخال إجراءات مماثلة. وتواصل فرنسا تطوير نظام الرعاية لديها استنادًا إلى خبراتها الخاصة والمعارف الدولية.
رعاية المصابين العسكريين: دروس للقوات المسلحة الألمانية
ينتج عن ذلك سؤال جوهري بالنسبة إلى الجيش الألماني والقوات المسلحة الأوروبية الأخرى: ما مدى كفاءة رعاية الجنود المصابين بجروح خطيرة عندما تنقطع طرق النقل، أو يتعين علاج عدة مصابين في الوقت نفسه، أو يتعذر الوصول بسرعة إلى أقرب مستشفى مناسب؟
يتطلب نظام صحي عسكري فعّال أكثر من المركبات والأدوية والكوادر الطبية.
فهو يحتاج إلى كميات كافية من منتجات الدم، وظروف تخزين آمنة، ووسائل نقل مناسبة، ومسؤوليات واضحة، وفرق طبية قادرة على مواصلة العمل حتى تحت ضغط شديد.
وتُظهر التجارب الإسرائيلية على وجه الخصوص مدى أهمية الصلة بين طب الطوارئ العسكري والرعاية الصحية المدنية. ففي نهاية المطاف، لا بد أولاً من جمع وحدات الدم وفحصها وتجهيزها قبل أن يتسنى لها المساعدة في الميدان.
المعطيات الإسرائيلية هي في هذا السياق خبرات عملية، وليست تعليمات جاهزة للجيش الألماني. ويجب دائماً التحقق من المعايير الطبية الخاصة به، والتدريب وسلاسل الإمداد.
ويُعد هذا التطور مهماً أيضاً لخدمات الإنقاذ المدنية. فحوادث المرور الخطيرة، والحوادث الكبرى والكوارث تضع الطواقم الطبية أمام مشكلات مماثلة عندما لا يستطيع المرضى الذين يعانون من فقدان دم يهدد حياتهم الوصول إلى المستشفى فوراً.
لذلك فإن مسألة توفير الدم في وقت أبكر لا تخص الجنود وحدهم.
إسرائيل تقدم خبرات ينبغي لأوروبا أن تأخذها على محمل الجد
لم يتغير الطب العسكري الإسرائيلي بين عشية وضحاها. فالإجراءات الحالية هي نتيجة أبحاث استمرت سنوات، وخبرات عملية وتعديلات تنظيمية. وقد أظهرت الحرب التي أعقبت 7 أكتوبر 2023 مدى أهمية هذه الاستعدادات.
تُدرَس هذه الخبرات الآن في دوريات متخصصة دولية، ويُقيّمها الجيش الأمريكي، كما تجد صداها في نقاش أوروبي حول الرعاية الطبية في الحرب.
ولا يتعلق الأمر بنقل نظام إسرائيلي إلى قوات مسلحة أخرى من دون تغيير. فالحاسم هو تحديد الإجراءات التي تنجح في ظل الظروف المعنية، وكيف يمكن دمجها بصورة منطقية في الهياكل الطبية القائمة.
لقد أظهرت إسرائيل أن الطب العسكري الحديث لا يبدأ خلف الجبهة فحسب. فمن يرسل الجنود إلى مهام خطرة، عليه أيضاً أن يضمن إتاحة الرعاية المنقذة للحياة في أقرب وقت ممكن. ويبدأ الاستعداد لذلك قبل وقت طويل من وصول أول جريح.
ℹ️ الأساس الوقائعي والمصادر الأولية للمقال 📑
▶️ Almog et al., Transfusion (2024)
فتح المصدر الأصلي
إدخال الدم الكامل منخفض العيار من الفصيلة O في مركبات الإسعاف المدرعة على مستوى اللواء.
▶️ Katzman et al., Military Medicine (2024/2025)
فتح المصدر الأصلي
التبرع بالدم الكامل، والرعاية الطبية المبكرة، ومعدل الوفيات وشدة الإصابات.
▶️ الجيش الأمريكي، 30 أبريل 2026
فتح المصدر الأصلي
تقييم طبي عسكري من 78 صفحة، يستند إلى بيانات أحدث.
▶️ بونس وآخرون، مجلة Critical Care (2026)
فتح المصدر الأصلي
عقيدة فرنسية جديدة لنقل الدم ومقارنة بين نماذج دولية.
▶️ الأمن والتقنية الأوروبية، 20 أكتوبر 2026
فتح المصدر الأصلي
تقرير عن استفسارات تقدمت بها قوات مسلحة أوروبية لم يُكشف عن أسمائها إلى الجيش الإسرائيلي.
🔎 هل اكتشفت خطأً أو لديك انتقاد أو إضافة؟
تُمثّل SCHLAGSEITE.eu البحث الدقيق والتصحيحات الشفافة. اكتشفت خطأً موضوعياً، أو صياغة غير واضحة، أو رابطاً معطلاً؟ فأرسل إليّ ملاحظتك. ويرجى، إن أمكن، إرفاق مصدر قابل للتحقق.

